العيني

91

عمدة القاري

عَبَّاسٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ في حَجَّتِهِ فقال : ذَبَحْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ ، فَأْوَمَأ بِيدِهِ قال : ( ولا حَرَجَ ) . قال : حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ ، فَأوْمأ بِيَدِهِ ولاَ حَرَجَ . . مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن فيه الإشارة باليد في جواب الفتيا ، وهو قوله : ( فأومأ بيده ) في الموضعين . بيان رجاله : وهم خمسة . الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة ، بفتح اللام : التبوذكي الحافظ البصري . وقد مر ذكره . الثاني : وهيب ، بضم الواو وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة : ابن خالد الباهلي البصري . الثالث : أيوب السختياني البصري . الرابع : عكرمة ، مولى ابن العباس . الخامس : عبد اللَّه بن عباس ، رضي الله عنهما . بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته كلهم بصريون . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضاً في الحج عن علي بن محمد الطنافسي عن سفيان بن عيينة عن أيوب به نحوه . وأخرجه أيضاً في الحج عن موسى ابن إسماعيل عن وهيب عن عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس . وأخرجه مسلم فيه عن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن وهيب عنه به . وأخرجه النسائي فيه أيضاً عن عمرو بن منصور عن المعلى بن أسد عن وهيب به . بيان اللغات والإعراب : قوله ( فأومأ ) أي : أشار ، وثلاثية : ومأت إليه أميء ومأً ، وأَومأت إليه وأومأته أيضاً ، وومأت تومئة : أشرت . قوله : ( سئل ) ، بضم السين . قوله : ( فقال ) أي السائل : ذبحت قبل أن أرمي ، أي : فما حكمك فيه هل يصح ؟ وهل علي فيه حرج ؟ قوله : ( فأومأ ) أي : رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، بيده . قوله : ( قال : ولا حرج ) : أي : قال النبي ، عليه الصلاة والسلام : ولا حرج عليك . فإن قلت : ما محل : قال ، من الإعراب ؟ قلت : محله النصب على الحال . أي : فأومأ بيده حال كونه قد قال : ولا حرج عليك ، والأحسن أن يكون بياناً لقوله : ( فأومأ ) ، ولهذا ذكر بدون الواو العاطفة حيث لم يقل : فأومأ بيده ، وقال : وأما الواو في : ( ولا حرج ) . ففي رواية الأصيلي وغيره ، وليست بموجودة في رواية ابن ذر . وأما في ( ولا حرج ) الثاني فهي موجودة عند الكل . وقال الكرماني : فإن قلت : لم ترك الواو أولاً في : ( ولا حرج ) : وذكر ثانياً فيه ؟ قلت : لأن الأول كان في ابتداء الحكم ، والثاني عطف على المذكور أولاً . قلت : هذا إنما يتمشى على رواية أبي ذر على ما لا يخفى . قوله : ( وقال : حلقت ) أي : قال سائل آخر ، أو ذلك السائل بعينه . قوله : ( قبل أن اذبح ) أن ، فيه مصدرية أي : قبل الذبح . قوله : ( فأومأ ) أي : رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، بيده ولا حرج . ولم يذكر ههنا : قال : ولا حرج . وإنما قال : فأومأ بيده ولا حرج . ولم يحتج إلى ذكر : قال ، ههنا لأنه أشار بيده بحيث فهم من تلك الإشارة أنه لا حرج ، سيما وقد سئل عن الحرج ، أو يقدر لفظة قال . والتقدير : فأومأ بيده ، قال : ولا حرج ، أو قائلاً : ولا حرج . وقال الكرماني : وفي بعض النسخ : ( فأومأ بيده أن لا حرج ) ، ثم قال : ان ، إما صلة لقوله : ( أومأ ) . وإما تفسيرية ، إذ في الإيماء معنى القول . 85 حدّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْراهِيمَ قال : أخبرنا خَنْظَلةُ بنُ أبي سُفْيانَ عنْ سالِمٍ قال : سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( يُقْبَضُ العِلْمُ وَيَظْهَرُ الجَهْلُ والفِتَنُ وَيَكْثُرُ الهَرْجُ ) قِيلَ : يا رسول الله ! ومَا الهَرْجُ ؟ فقال هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَها كأنَّهُ يُرِيدُ القَتْلَ . . مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إن فيه الإشارة باليد كما في الحديث السابق . بيان رجاله : وهم أربعة : الأول : المكي بن إبراهيم بن بشر ، بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة وبالراء ، ابن فرقد أبو السكن البلخي أخو إسماعيل ويعقوب ، سمع حنظلة وغيره من التابعين ، وهو أكبر شيوخ البخاري من الخراسانيين لأنه روى عن التابعين ، وروى عنه أحمد ويحيى بن معين ، وروى عنه البخاري في الصلاة والبيوع وغير موضع ، وأخرج في البيوع عن محمد بن عمرو عنه عن عبد اللَّه بن سعيد ، وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن رجل عنه ، وقال أحمد : ثقة . وقال ابن سعد : ثقة ثبت ، وقال أبو حاتم : محله الصدق . وقال النسائي : لا بأس به . ولد سنة ست وعشرين ومائة ، وتوفي سنة أربع عشرة ومائتين